طيفك

مقالات

اختبار انماط الشخصية الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي: من صممه؟

صورة توضيحية لمقال اختبار انماط الشخصية الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي

الإجابة المختصرة

اختبار انماط الشخصية الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي نسخة عربية من نموذج تدريبي معروف باسم DISC، يستبدل ألوانه الأربعة الأصلية باتجاهات البوصلة. لم يضعه باحث نفسي مسمى في تاريخ محدد، بل طوّره ويليام مارستون كنظرية عام 1928 قبل أن تحوّله شركات تدريب لاحقة إلى أدوات تجارية متعددة. الأدلة العلمية على دقته محدودة مقارنة بنموذج السمات الخمس الكبرى، وتستطيع مقارنة الفارق بالتفصيل أدناه.

يكثر البحث عن اختبار انماط الشخصية الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي بعد حضور دورة تدريبية في بيئة العمل أو ورشة تطوير ذاتي تستخدم هذه التسمية بالذات. يخرج العديد من الحاضرين وهم يحملون تسمية اتجاه معين، دون أن يعرفوا من صمم هذا التصنيف أو ما مدى ثباته العلمي.

نوضح في مقال اليوم الأنماط الأربعة وسماتها، وأصل النموذج الحقيقي الذي تستند إليه هذه التسمية، ومدى الأدلة العلمية خلفه مقارنة بأطر أخرى مثل السمات الخمس الكبرى. توضح الفقرات التالية أيضًا أين يصلح استخدامه فعليًا وأين لا ينبغي الاعتماد عليه وحده.

ما الذي تحتاجه قبل قراءة هذا المقال؟

  • استعداد لقراءة مقارنة بين أدوات تدريبية وأخرى ذات سند علمي أوسع، لا بحثًا عن حكم قاطع بالخطأ أو الصواب.
  • معرفة أن هذا المقال لا يشرح خطوات اختبار بعينه، بل يوضح الإطار النظري الذي يقوم عليه.
  • فضول لمعرفة الفرق بين أداة تواصل تدريبية وأداة قياس نفسي موثقة.

ما هي الأنماط الأربعة: الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي؟

تصف برامج التدريب العربية أربعة أنماط سلوكية، كل نمط منها مرتبط باتجاه من اتجاهات البوصلة بدل رمز أو لون:

الاتجاهالوصف الشائعالسمات الأبرز
الشماليالقائد الحازميحب النتائج السريعة، مباشر، يتخذ القرار بسرعة
الجنوبيالاجتماعي الداعميهتم بالعلاقات، صبور، يتجنب المواجهة
الشرقيالمبدع المؤثرمتحمس، يقترح أفكارًا جديدة، يميل للتعبير العلني
الغربيالمحلل المنظمدقيق، يعتمد على البيانات، يخطط قبل التنفيذ

هذا التوصيف يتكرر بصيغ متقاربة عبر مواقع التدريب العربية، لكن ملاحظة مهمة تستحق التنبه لها: لا يوجد اتفاق كامل بين المصادر على أي اتجاه يقابل أي سمة. بعض المصادر تربط الحزم بالشمالي، وأخرى تربطه بالجنوبي، وهو مؤشر أول على أن التسمية الاتجاهية إضافة لاحقة، لا جزءًا أصيلًا من نموذج موحد.

الأنماط الأربعة الاتجاهيةالشماليالقائدحازم، سريع القرارالجنوبيالاجتماعيداعم، يتجنب المواجهةالشرقيالمبدعمتحمس، يقترح أفكارًاالغربيالمحللدقيق، يخطط قبل التنفيذ
الأنماط الأربعة كما تعرضها برامج التدريب العربية، شمالي وجنوبي وشرقي وغربي، دون اتفاق موحد بين المصادر على تفاصيل كل نمط.

من صمم هذا النموذج فعليًا؟

لا تنسب صفحات التدريب العربية التي تستخدم تسمية الاتجاهات الأربعة هذا التصنيف إلى باحث بعينه أو دراسة منشورة. تكتفي غالبًا بعبارات عامة مثل “علماء نفس صنّفوا الشخصيات إلى أربع فئات”، دون ذكر اسم أو سنة.

هذا الغياب في التوثيق ليس مصادفة، ولذلك يستحق الأصل الحقيقي للنموذج توضيحًا مباشرًا. البنية الأربعية نفسها، القائد والمحلل والمؤثر والداعم، تطابق بدقة نموذجًا سلوكيًا أقدم وأكثر توثيقًا يحمل اسم DISC، وتشرح الفقرة التالية تاريخه الفعلي.

نموذج DISC الأصلي: من مارستون إلى برامج التدريب

وضع عالم النفس الفسيولوجي ويليام مولتون مارستون نظرية DISC عام 1928 في كتابه Emotions of Normal People، مصنفًا السلوك إلى أربعة أبعاد: السيطرة، والتأثير، والثبات، والالتزام. لم يضع مارستون نفسه أي اختبار قابل للتطبيق، ولم يسجل براءة اختراع على فكرته.

هذه الفجوة فتحت الباب أمام جهات تجارية متعددة لبناء أدوات مختلفة على النظرية نفسها. طوّر عالم النفس الصناعي والتر كلارك أداة باسم Activity Vector Analysis عام 1956، ثم نشر مع الباحث بيتر ميريندا نتائج عنها في مجلة Journal of Clinical Psychology عام 1965.

لاحقًا، صمم الباحث جون غاير في سبعينيات القرن الماضي أداة Personal Profile System، وهي الأقرب إلى صيغة DISC المعروفة تجاريًا اليوم.

تنبيه: بما أن مارستون لم يسجل النموذج ملكية فكرية موحدة، توجد اليوم عشرات النسخ التجارية من DISC حول العالم، تختلف في صياغة الأسئلة وطريقة احتساب النتيجة. النسخة الاتجاهية الشمالية الجنوبية الشرقية الغربية واحدة منها فقط، لا نسخة رسمية معتمدة.

ما الفرق بين هذا النموذج ونموذج السمات الخمس الكبرى؟

المقارنة التالية توضح الفارق الجوهري بين إطار DISC، الذي يقوم عليه تصنيف الاتجاهات الأربعة، وإطار السمات الخمس الكبرى الذي يحظى بقبول أوسع في البحث الأكاديمي:

وجه المقارنةDISC (الأنماط الأربعة)السمات الخمس الكبرى
الأصلنظرية مارستون 1928، طوّرتها جهات تجارية لاحقًاأبحاث تحليل عاملي مستقلة منذ الستينيات
صيغة الأسئلةاختيار إجباري بين عبارات متنافسةتقييم كل سمة على مقياس متدرج منفصل
عدد الدراسات الداعمةمحدود ومتفرق بين نسخ تجارية مختلفةدراسة شملت 17,837 شخصًا في 56 دولة عام 2007
الاتساق عبر الثقافاتغير موثق بالقدر نفسهثبتت البنية الخماسية عبر مناطق العالم الرئيسية
القدرة على التنبؤ بالأداء الوظيفيغير موثقة بدراسات تنبؤية واسعةسمة الضمير الحي وحدها تنبأت بالأداء الوظيفي في تحليل شمل عشرات الدراسات عام 1991

الفارق في صيغة الأسئلة تحديدًا فارق فني مهم للغاية. الاختيار الإجباري في DISC، حيث تختار عبارة واحدة تصفك أكثر من غيرها من بين عدة عبارات، مما يجعل نتيجتك نسبية داخل الاستبيان نفسه، لا مقياسًا مستقلًا قابلًا للمقارنة الإحصائية المعتادة.

هل توجد أدلة علمية على دقة هذا النموذج؟

الإجابة المختصرة أن الأدلة متفاوتة وأضعف بكثير مما توحي به شعبية النموذج في التدريب. أشارت مادة موسوعة ويكيبيديا المخصصة لـ DISC إلى أن عالم النفس ونديل ويليامز انتقد استخدامه في قرارات التوظيف، ووصفت المادة نفسها النموذج بأنه لم يخضع لتقييم علمي كافٍ رغم انتشاره التجاري الواسع.

من جهة أخرى، أشارت المادة نفسها إلى دراسة روسية وجدت ثباتًا جيدًا لنتائج الاختبار عند إعادته بعد أسبوع واحد، بمعامل ارتباط بلغ 0.89. لكن دراسة ألمانية أجريت عام 2013 وصلت إلى نتيجة مزدوجة: النموذج حقق معايير الثبات الإحصائي بشكل مقبول، لكنه لم يحقق معايير الصدق العلمي المطلوبة لاعتباره أداة قياس دقيقة للشخصية.

هذا يعني عمليًا أن الاختبار قد يعطيك النتيجة نفسها تقريبًا في مرات متكررة، لكن هذا الثبات لا يثبت وحده أن النتيجة تقيس ما تدّعي قياسه فعلًا.

أين يُستخدم هذا النموذج فعليًا؟

يصلح تصنيف الاتجاهات الأربعة إطارًا عمليًا داخل بيئة العمل، لا أداة تشخيص. تستطيع فرق المبيعات وورش التواصل الداخلي استخدامه لفهم أسلوب الزملاء في اتخاذ القرار والتعامل مع الخلاف، بهدف تحسين التفاهم اليومي بينهم.

القيمة العملية هنا حقيقية رغم ضعف السند العلمي، لأن الهدف تواصلي بحت، لا تشخيصي. معرفة أن زميلك يفضل النتائج السريعة بينما تفضل أنت التفاصيل الدقيقة تكفي وحدها لتعديل طريقة عرضك عليه، بصرف النظر عن دقة التصنيف من الناحية الإحصائية.

ماذا يحدث إذا اعتمدت عليه في قرار توظيف أو خلاف مهني؟

تنبيه: استخدام هذا النموذج كمعيار وحيد في قرار توظيف أو ترقية خطوة تحمل مخاطرة حقيقية، لأن الأدلة على قدرته التنبؤية بالأداء الوظيفي غير موثقة بالقدر نفسه الذي تحظى به أدوات أخرى.

من اللازم أن تعرف أن الاعتماد الكامل عليه في هذا النوع من القرارات قد يؤدي إلى استبعاد مرشح كفء، لمجرد أن إجاباته وضعته في فئة تبدو أقل توافقًا مع الوظيفة. الفئة نفسها نتاج اختيار إجباري بين عبارات متقاربة، لا قياسًا دقيقًا لقدراته الفعلية، ولهذا الأنسب استخدامه كنقطة نقاش تكميلية إلى جانب مقابلات ومعايير عمل موضوعية، لا بديلًا عنها.

ما الفرق بينه وبين اختبار الأنماط الـ16؟

العديد من الباحثين عن اختبار الأنماط الأربعة يقعون على اختبار الأنماط الـ16 أثناء البحث، ويظنان الأمر واحدًا. الفرق بينهما جوهري من حيث الأصل النظري.

اختبار الأنماط الـ16 يستند إلى أفكار عالم النفس كارل يونغ عن الوظائف الإدراكية، وطوّرته لاحقًا كاثرين بريغز وابنتها إيزابيل مايرز في منتصف القرن الماضي. بينما تصنيف الاتجاهات الأربعة، كما أوضحنا أعلاه، نسخة من نموذج DISC السلوكي، وهو إطار مختلف تمامًا في أساسه النظري رغم التشابه الظاهري في فكرة “أربعة أنماط”.

للاطلاع على شرح مفصل لكل إطار على حدة، يفيدك شرح اختبار الأنماط الـ16 إلى جانب مقارنة أنواع الشخصيات الثلاثة التي تضع الأنماط الـ16 والمزاجات الأربعة والسمات الخمس جنبًا إلى جنب.

لماذا تختلف نتيجتك بين مرة وأخرى؟

قوة الأدلة العلمية: DISC مقابل السمات الخمسالسمات الخمس الكبرىالأقوىDISC (الأنماط الأربعة)الأضعف
تصنيف وصفي لقوة الأدلة العلمية بحسب الدراسات المقارنة المذكورة في المقال، لا مقياس رقمي دقيق.

إن لاحظت أن نتيجتك تغيرت بين مرة وأخرى، فالتفسير غالبًا يعود إلى مجموعة من الأسباب التالية:

  1. حالتك المزاجية وقت الإجابة تؤثر في اختيارك بين العبارات المتنافسة أكثر مما تؤثر في مقاييس التقييم المتدرج.
  2. اختلاف النسخة المستخدمة بين موقع وآخر، إذ لا توجد نسخة موحدة معتمدة لتصنيف الاتجاهات الأربعة كما أوضحنا سابقًا.
  3. غياب عينة معيارية موحدة يقارن بها الموقع نتيجتك، بخلاف أدوات قياس تعتمد عينات ضبط كبيرة ومعلنة.
  4. إن كان القرار الذي تبني عليه النتيجة مهمًا فعلًا، مهنيًا أو شخصيًا، تستطيع استشارة مختص نفس تنظيمي مرخص بدل الاعتماد على استبيان مجاني وحده.

خذ اختبارًا مبنيًا على أدلة أوسع

بعد التعرف على حدود نموذج الاتجاهات الأربعة، يمكنك تجربة اختبار السمات الخمس الكبرى المبني على الإطار الأوسع بحثيًا واعتمادًا. يعطيك تقييمًا على خمس سمات متصلة بدل فئة إجبارية واحدة، في نحو خمس دقائق دون تسجيل.

إن كنت مهتمًا أيضًا بمعرفة نمطك وفق إطار الأنماط الـ16، تستطيع تجربة اختبار الأنماط، وللاطلاع على الوظائف الإدراكية التي يقوم عليها ذلك الإطار، راجع الوظائف الإدراكية في اختبار الأنماط. يمكنك أيضًا قراءة اختبار نفسي أم تحليل شخصية ترفيهي؟ لفهم الفرق العام بين أداة تدريبية وأداة قياس موثقة.

الأسئلة الشائعة

أسئلة شائعة

ما هو اختبار أنماط الشخصية الأربعة؟

نسخة تدريبية عربية من نموذج DISC السلوكي، تصنف الأشخاص إلى أربعة أنماط باتجاهات البوصلة بدل الألوان الأصلية: الشمالي القائد، والجنوبي الاجتماعي، والشرقي المبدع، والغربي المحلل. الهدف تواصلي بحت، لا تشخيصي.

ما الفرق بين اختبار أنماط الشخصية الأربعة واختبار انماط الشخصيات العام؟

مصطلح انماط الشخصيات مصطلح عام يشمل أطرًا متعددة، منها الأنماط الأربعة الاتجاهية المبنية على DISC، والأنماط الـ16 المبنية على أفكار يونغ ومايرز بريغز. كل إطار له أصل نظري مختلف رغم تشابه فكرة التصنيف إلى فئات.

هل اختبار أنماط الشخصية الأربعة دقيق علميًا؟

الأدلة عليه محدودة مقارنة بأطر أخرى مثل السمات الخمس الكبرى. أظهرت دراسة ألمانية عام 2013 أن النموذج يحقق ثباتًا إحصائيًا مقبولًا، لكنه لا يحقق معايير الصدق العلمي المطلوبة لاعتباره أداة قياس دقيقة للشخصية.

هل يمكن الاعتماد عليه في قرارات التوظيف؟

لا يُنصح بذلك كمعيار وحيد. القدرة التنبؤية للنموذج على الأداء الوظيفي غير موثقة بالقدر نفسه الذي تحظى به أدوات مثل السمات الخمس الكبرى، واستبعاد مرشح بناءً عليه وحده يحمل مخاطرة حقيقية.

ما علاقة اختبار الشخصيات ال16 بهذا النموذج؟

لا علاقة نظرية مباشرة بينهما رغم التشابه الظاهري. اختبار الأنماط الـ16 يستند إلى أفكار كارل يونغ عن الوظائف الإدراكية، بينما الأنماط الأربعة الاتجاهية نسخة من نموذج DISC السلوكي الأقدم والمختلف في أساسه.

من أين جاءت أسماء الاتجاهات الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي تحديدًا؟

لا تنسب مصادر التدريب العربية هذه التسمية إلى باحث أو تاريخ محدد. يبدو أنها إضافة محلية لاحقة على بنية DISC الأصلية، ولهذا تختلف مصادر عربية عدة في أي اتجاه يقابل أي سمة من السمات الأربع.

الخلاصة

إلى هنا نكون قد بينا الأنماط الأربعة الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي وسماتها الشائعة، وأصلها الحقيقي في نموذج DISC الذي وضعه ويليام مارستون عام 1928 قبل أن تطوره جهات تجارية متعددة لاحقًا.

بينا أيضًا مدى الأدلة العلمية خلف النموذج مقارنة بالسمات الخمس الكبرى، وأين يصلح استخدامه فعليًا في بيئة العمل، وأين لا ينبغي الاعتماد عليه وحده كما في قرارات التوظيف. كما وضحنا الفرق بينه وبين اختبار الأنماط الـ16 الذي يخلط كثيرون بينهما.

لا تنسوا مشاركتنا بآرائكم وتجاربكم في خانة التعليقات أسفل المقال، ونحن سعداء بالرد على جميع استفساراتكم.

مصادر ومراجع